الشريف المرتضى
486
الذخيرة في علم الكلام
عنه وجماعة من بني هاشم ومن الزبير - حتى روي أنه شهر سيفه - وسلمان وخالد ابن سعيد وأبي سفيان ثم من سعد [ بن ] عبادة وولده وجماعة من أهله . فمن ادّعى أن الخلاف انقطع ولم يستمر لا يعدو احدى منزلتين : إما أن يريد أن الخلاف من جميع ما ذكرناه انقطع ظاهرا ومستورا ، أو في الملأ والخلوة ، وبين الصديق والعدوّ ، أو يقول إن ظهوره وشياعه انقطعا . فان أراد الثاني فلا خلاف بيننا فيه ، وان أراد الأول فعليه الدلالة فانا نخالفه . فان قيل : الدلالة على من ادّعى الاستمرار . قلنا : بل الدلالة على من ادّعى الانقطاع . فإذا قيل : الأصل أن لا نزاع . قلنا : بل الأصل هاهنا وقوع النزاع والخلاف ظاهرا أو باطنا ، فمن ادّعى ارتفاعهما في الظاهر [ والباطن فعليه الدلالة على ارتفاعهما في الباطن فقد علم ارتفاعهما في الظاهر ] « 1 » فإذا قيل : لو استمرّ الخلاف لنقل كما نقل وقوعه في الابتداء . قلنا : من الظلم أن توجبوا نقل ما يقع ظاهرا ، وقد نقل استمرار الخلاف ، وورد في ذلك روايات الشيعة ما لا يحصى كثرة ، وقد ذكرنا طرفا منه في كتابنا الشافي ، وورد أيضا من طرق العامة في ذلك ما ذكرناه في كتابنا المشار إليه - كثيرا ، وبيّنا أن أمير المؤمنين عليه السّلام ما زال منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى أن قبض هو عليه السّلام يتظلم ويتألم ويتظلم له شيعته ومحبوه ، ويقول : إني مغصوب وملويّ عن حقي بألفاظ مختلفة . وترتيب أحواله في ذلك ترتب الأزمان في شدتها ولينتها ، وكان كلامه عليه السّلام في أيام أبي بكر في هذا المعنى أظهر من كلامه في أيام عمر ، ثم زاد
--> ( 1 ) الزيادة من م .